الشيخ الأميني
121
الغدير
منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أول قتال بين المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج من عدة طرق : إن طلحة والزبير أتيا عثمان فقالا له : قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله وقال له علي : اعزله وحده إذا شهد الشهود عليه في وجهه . فولى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وأمره بإشخاص الوليد ، فلما قدم سعيد الكوفة غسل المنبر ودار الإمامة وأشخص الوليد ، فلما شهد عليه في وجهه وأراد عثمان أن يحده ألبسه جبة حبر وأدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه قال له الوليد : أنشدك الله أن تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين عليك . فيكف . فلما رأى ذلك علي بن أبي طالب أخذ السوط ودخل عليه ومعه ابنه الحسن فقال له الوليد مثل تلك المقالة فقال له الحسن : صدق يا أبت ، فقال علي : ما أنا إذا بمؤمن . وجلده بسوط له شعبتان ، وفي لفظ : فقال علي للحسن ابنه : قم يا بني فاجلده ، فقال عثمان : يكفيك ذلك بعض من ترى فأخذ علي السوط ومشى إليه فجعل يضربه والوليد يسبه ، وفي لفظ الأغاني : فقال له الوليد : نشدتك بالله وبالقرابة ، فقال له علي : اسكت أبا وهب ! فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود فضربه وقال : لتدعوني قريش بعد هذا جلادها . قالوا : وسئل عثمان أن يحلق ، وقيل له : إن عمر حلق مثله ، فقال : قد كان فعل ذلك ثم تركه . وقال أبو مخنف وغيره : خرج الوليد بن عقبة لصلاة الصبح وهو يميل فصلى ركعتين ثم التفت إلى الناس فقال : أزيدكم ؟ فقال له عتاب بن علاق أحد بني عوافة ابن سعد وكان شريفا : لا زادك الله مزيد الخير ، ثم تناول حفنة من حصى فضرب بها وجه الوليد وحصبه الناس وقالوا : والله ما العجب إلا ممن ولاك ، وكان عمر بن الخطاب فرض لعتاب هذا مع الأشراف في ألفين وخمسمائة . وذكر بعضهم : إن القي غلب على الوليد في مكانه ، وقال يزيد بن قيس الأرحبي ومعقل بن قيس الرياحي : لقد أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وفي الوليد يقول الحطيئة جرول بن أوس بن مالك العبسي : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * إن الوليد أحق بالعذر .